قطب الدين الراوندي
511
الخرائج والجرائح
فكتب كسرى إلى النعمان بن المندر ( 1 ) ، وجه إلي برجل عالم ( 2 ) [ بما ] أريد أن أسأله عنه ، فوجه إليه بعبد المسيح بن عمر بن نفيلة الغساني ، فلما قدم عليه أخبره بما رأى فقال : علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام ( 3 ) يقال له : سطيح ( 4 ) قال : اذهب إليه ، فاسأله وآتني بتأويل ما عنده . فنهض عبد المسيح حتى قدم على سطيح وقد أشرف على الموت ، فسلم عليه فلم يحر جوابا ( 5 ) .
--> 1 ) هو عامل كسرى على الحيرة وما يليها من أرض العراق . 2 ) " رجلا عارفا " ط ، ه . 3 ) قال ابن منظور في لسان العرب : 9 / 174 : وفي حديث سطيح : يسكن مشارف الشام هي كل قرية بين بلاد الريف وبين جزيرة العرب ، قيل لها ذلك لأنها أشرفت على السواد . ويقال لها أيضا المزارع والبراغيل ، وقيل : هي القرى التي تقرب من المدن . 4 ) قال ابن منظور في لسان العرب : 2 / 483 : وسطيح : هذا الكاهن الذئبي ، من بني ذئب ، كان يتكهن في الجاهلية ، وسمى بذلك لأنه كان إذا غضب قعد منبسطا فيما زعموا . وقيل : سمى بذلك لأنه لم يكن له بين مفاصلة قصب تعمده ، فكان أبدا منبسطا منسطحا على الأرض لا يقدر على قيام ولا قعود . ويقال : كان لا عظم فيه سوى رأسه . 5 ) قال ابن الأثير في النهاية : 1 / 458 : ومنه حديث سطيح " فلم يحر جوابا " أي لم يرجع ولم يرد " انتهى " . وزاد في كمال الدين فأنشأ عبد المسيح يقول : أصم أم يسمع غطريف اليمن * أم فاز فاز لم به شأو العنن يا فاصل الخطة أعيت من ومن * وكاشف الكربة في الوجه الغضن أتاك شيخ الحي من آل سنن * وأمه من آل ذئب بن حجن أزرق ضخم الناب صرار الاذن * أبيض فضفاض الرداء والبدن رسول قيل العجم كسرى للوسن * لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن تجوب في الأرض علنداة شجن * ترفعني طورا وتهوى بي دجن حتى أتى عاري الجاجي والقطن * تلفه في الريح بوغاء الدمن فلما سمع سطيح شعره فتح عينيه ، فقال : عبد المسيح . . .